عباس حسن
61
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إنّ امرأ خصّنى عمدا مودّته * على التنائى لعندى غير مكفور والأصل : لغير مكفور عندي ؛ فقدّم : « عندي » وهو معمول المضاف إليه ، على المضاف وهو : « مكفور » ، لتحقّق الشرط ؛ فكأنه قال : لعندى لا يكفر . فإن لم يقصد بكلمة : « غير » النفي لم يتقدم عليها معمول المضاف إليه . كما في مثل : « فاز المتسابقون غير راكب فرسا » فلا يصح : فاز المتسابقون فرسا غير راكب ؛ لعدم قصد النفي بكلمة : « غير » ، لأنه لا يصلح وضع حرف النفي والمضارع موضعها مع مجرورها ؛ فلا يقال : فاز المتسابقون لا يركب فرسا ، لعدم الرابط المناسب في الجملة الحالية . ومما تقدم نفهم المراد من قول النحاة : « إن المضاف إليه لا يعمل شيئا في المضاف ، ولا فيما قبل المضاف ، إلا في صورة واحدة « 1 » » . العاشر : وجوب استفادة المضاف الذي ليس مصدرا ، من المضاف إليه المصدرية ، في بعض الصور ؛ ( كأن يكون المضاف في أصله اسم استفهام ، أو صفة لمصدر محذوف ) « 2 » ، مثل قوله تعالى : « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ « 3 » يَنْقَلِبُونَ » ، والأصل : وسيعلم الذين ظلموا ينقلبون أىّ منقلب ؟ أو : سيعلم الذين ظلموا ينقلبون منقلبا أىّ منقلب . فكلمة : « أي » مفعول مطلق « 4 » فهو - هنا - نائب عن المصدر ، وقد اكتسب المصدرية من المضاف إليه . الحادي عشر : وجوب استفادة المضاف من المضاف إليه الظرفية بشرط أن يكون المضاف هو لفظ : « كل » ، أو : « بعض » أو ما يدل على الكلية أو الجزئية ؛ وأن يكون المضاف إليه ظرفا في أصله « 5 » ؛ كقولهم : قد تخفى خديعة
--> ( 1 ) أما تقديم معمول المضاف إليه على عامله فقط ؛ ( أي : على هذا « المضاف إليه » وحده ) فنوع من الفصل بين المتضايفين ، سبق حكمه في ص 53 . ( 2 ) وقد تقدمت في باب : « المفعول المطلق » - ج 2 م ؟ ( 3 ) منقلب : مصدر ميمى ، بمعنى : انقلاب . ( 4 ) ناصبه هو الفعل المضارع : « ينقلبون » . ( 5 ) إذا خرج الظرف عن نصبه على الظرفية إلى غيرها ولو إلى جره بالإضافة أو بغيرها ، لم يصح تسميته ظرفا في حالته الجديدة - كما فصلناه في باب الظرف ، ح 2 -